أحمد بن علي القلقشندي

580

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

اثنان منهم في شكيمتي لجام ( 1 ) فرسه ، واثنان في عنق الفرس من الجانبين ، واثنان في ركابه من الجانبين أيضا ، والأيمن منهما هو صاحب المقرعة ( 2 ) الذي يناولها للخليفة ويتناولها منه ، وهو الذي يؤدي عن الخليفة مدّة ركوبه الأوامر والنواهي ، واللواءان المعروفان بلواءي الحمد ( 3 ) عن جانبيه ، والمذبّتان عند رأس فرس الخليفة ، والركابية ( 4 ) يمينه وشماله نحو ألف رجل مقلد والسيوف مشدود والأوساط بالمناديل والسلاح ، وهم من جانبي الخليفة كالجناحين المادّين ، بينهما فرجة لوجه الفرس ليس فيها أحد ، وبالقرب من رأسها الصقلبيان الحاملان للمذبتين ، وهما مرفوعتان كالنخلتين ( 5 ) . ( ويترتب الموكب ) : أجناد الأمراء وأولادهم وأخلاط العسكر أمام الموكب وأدوان الأمراء يلونهم ، وبعدهم أرباب القضب الفضة من الأمراء ، ثم أرباب الأطواق منهم ، ثم الأستاذون المحنكون ، ثم أهل الوزير المتقدّم ذكرهم ، ثم الحاملان للواءي الحمد من الجانبين ، ثم حامل الدواة وحامل السيف بعده ، وهما من الجانب الأيسر ، وكل واحد ممن تقدّم ذكره بين عشرة إلى عشرين من أصحابه ، ثم الخليفة بين الركابية ، وهو سائر على تؤدة ورفق ، وفي أوائل العسكر ومتقدّميه والي القاهرة ذاهبا وعائدا لفسح الطرقات وتسيير من يقف ، وفي وسط العسكر اسفهسلار يحث الأجناد على الحركة ويزجر المتازحمين والمعترضين في العسكر ذاهبا وعائدا ، وفي زمرة الخليفة صاحب الباب لترتيب العسكر وحراسة طرقات الخليفة ذاهبا وعائدا ، يلقى صاحب الباب اسفهسلار ، واسفهسلار يلقى والي القاهرة ، وفي يد كل منهم دبّوس ، وخلف الخليفة جماعة من الركابية لحفظ أعقابه ، ثم عشرة يحملون عشرة سيوف في

--> ( 1 ) الشكيمة هي الحديدة المعترضة في فم الفرس من اللجام . ( المعجم الوسيط : 491 ) . ( 2 ) خشبة يضرب بها ، وجريدة معقوفة الرأس . ( المعجم الوسيط : 729 ) . ( 3 ) وهما رمحان طويلان ملبّسان بمثل أنابيب عمود المظلة إلى حدّ نصفهما . وهما من الحرير الأبيض المرقوم بالذهب وغير منشورين بل ملفوفين على جسم الرمحين . ( خطط المقريزي : 1 / 448 ) . ( 4 ) وهم صبيان الركاب المذكورون آنفا . ( 5 ) وأضاف المقريزي : خطط 1 / 449 « لما يسقط من طائر وغيره » .